الجنيد البغدادي

76

السر في انفاس الصوفية

واسعة الشهرة والآثار ، والذي كان يربطه به حب كبير ، وتقدير أكبر ، متبادل بين الطرفين . أما عن وداع أهل بغداد للإمام الجنيد : إذا ذهبنا إلى المصادر والمراجع لنتعرف على أثر انتقال الجنيد إلى جوار ربه ، على العاصمة بغداد ، لوجدناها قد ظهرت بمظهر الذي أحس بفقد شئ أساسي في حياتها . وقد عبرت جماهير بغداد عن شعورها بأسلوب جماعي لا يجده المؤرخ إلا أثرا للأحداث التاريخية ، فقد قدرت الروايات ، عدد الذين شيعوا جنازة الجنيد بستين ألفا ، وهو رقم كبير جدا في ذلك الوقت ، ولم يكف هذا أهل بغداد ، بل مكثوا شهورا يترددون بصورة جماعية على قبره ، وكأنهم يقاومون الإحساس بفقدان الإنسان الذي ملأ حبه قلوبهم ، وما زال مثوى الجنيد محلا للزيارة والوفاء ، وأصبح رباطه في مسجد ( الشونيزية ) محلا للإشعاع الروحي من بعده قرونا طويلة . ونورد فيما يلي أقوال المؤرخين التي تؤيد هذه الحقائق : يقول الشعراني المتوفى بعده بسبعة قرون تقريبا ، 973 ه وقبره ببغداد ، يزوره الخاص والعام .